محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

8

تحبير التيسير في القراءات العشر

وبعد ذلك بمدة جاء أبو بكر بن مجاهد التميميّ ( ت 324 ه ) الذي اختار سبعة قراء فأثبت قراءاتهم في كتاب سماه ( السبعة في القراءات ) . ويعلل مكيّ بن أبي طالب ( ت 437 ه ) صنيع ابن مجاهد بقوله : ( إن الرواة عن الأئمة من القراء كانوا في العصر الثاني والثالث كثيرا في العدد كثيرا في الاختلاف فأراد الناس في العصر الرابع أن يقتصروا من القراءات التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط به القراءة . فنظروا إلى إمام مشهور بالثقة والأمانة وحسن الدين وكمال العلم قد طال عمره واشتهر أمره وأجمع أهل مصره على عدالته وثقته وعلمه فأفردوا من كل مصر وجّه إليه عثمان مصحفا إماما هذه صفته ، فكان هؤلاء السبعة في الأمصار ، ومع ذلك لم تترك القراءة بقراءة غيرهم كأبي جعفر ويعقوب وغيرهما ) « 1 » . وقد اشتهرت قراءات هؤلاء السبعة دون غيرها وتداولها الناس ، وكان لشهرة ابن مجاهد ومكانته العلمية أثر كبير في ذلك كما كان المقياس الذي اتبعه في اختياره قراءات السبعة مرضيا ومقنعا . فمن أبرز أسسه : 1 - أن يكون القارئ مجمعا على قراءته من قبل أهل مصره ، وفي هذا يقول ابن مجاهد : « فهؤلاء سبعة نفر من أهل الحجاز والعراق والشام خلفوا في القراءة التابعين وأجمعت على قراءتهم العوامّ من أهل كل مصر من هذه الأمصار التي سمّيت وغيرها من البلدان التي تقرب من هذه الأمصار ، إلا أن يستحسن رجل لنفسه حرفا شاذا فيقرأ به من الحروف التي رويت عن بعض الأوائل منفردة فذلك غير داخل في قراءة العوامّ » « 2 » . 2 - وأن يكون إجماع أهل مصره على قراءته قائما على أساس من توفّره على العلم بالقراءة واللغة توفرا يدلّ على أصالة وعمق . وفي هذا يقول :

--> ( 1 ) ر : الإبانة عن معاني القراءات / مكي بن أبي طالب 47 / 48 . ( 2 ) ر : السبعة في القراءات / لابن مجاهد ص 87 .